الشيخ محمد تقي الآملي

464

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ومائها البغي وأغصانها الجهل وورقها الضلالة ، وثمرها اللعنة والخلود في النار ، فمن اختار العجب فقد بذر الكفر وزرع النفاق ، ولا بد أن يثمر » . ومنها المروي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في حديث داود عليه السّلام - إلى أن قال - أنذر الصديقين ألا يعجبوا بأعمالهم فإنه ليس عبد أنصبه للحساب الا هلك » وعن الصادق عليه السلام « ان اللَّه تعالى علم أن الذنب خير للمؤمن من العجب ولولا ذلك ما ابتلى مؤمنا بذنب أبدا » وعنه عليه السّلام « من دخله العجب هلك » ومنها المروي عن الصادق عليه السلام أيضا « ان الرجل ليذنب فيندم عليه ويعمل العمل فيسره ذلك فيتراخى عن حاله تلك ، فلان يكون على حاله تلك خير له مما دخل فيه » وقال عليه السّلام في حديث إتيان العالم العابد - إلى أن قال - : فقال له العالم فان ضحكك وأنت خائف أفضل من بكائك وأنت مدل ، ان المدل لا يصعد من عمله شيء » وعنه عليه السّلام « الرجل يعمل العمل وهو خائف مشفق ثم يعمل شيئا من البرّ فيدخله شبه العجب به فقال عليه السّلام « هو في حاله الأولى وهو خائف أحسن منه في حال عجبه » ويدل على قبحه من الاعتبار ما لا يخفى على المراجع بكتب الأخلاق . الثالث : الظاهر عدم اختصاص قبح العجب بالعبادات ، بل هو قبيح بكل ما يراه صفة كمال له ولو لم يكن كمالا واقعا ، فيقبح العجب بالمال والجاه والحسب والنسب ونحوها ، وهذا واضح لا يحتاج إلى مزيد عناية في البيان . الرابع : في حرمة العجب شرعا ، ففي مصباح الفقيه المنع عن حرمته بادعاء نفى الاختيار عنه وعدم كونه مسبوقا بالإرادة ، وإن كان أشدّ تأثيرا في البعد عن رحمة اللَّه من الحرام كسائر الأخلاق الرذيلة ، كحب الدنيا ونحوه مما هو خارج عن الاختيار - إلى أن قال - ولأن الأخبار الواردة في ذمه لا يكاد يستفاد منها أزيد من ذلك ، فلو تعلق به خطاب بظاهره يدل على ذلك لوجب صرفه ، اما إلى مباديه من إهمال النفس حتى تتأثر عن مباديه ، وإما إلى وجوب إزالته بعد حصوله بالتفكر في سوء المنقلب ، انتهى بمعناه ، وما أفاده ( قده ) لا يمكن المساعدة عليه . والحق ان العجب أمر اختياري غاية الأمر يكون من المسببات التوليدية